الشيخ حسن الجواهري
74
بحوث في الفقه المعاصر
من معاملاته حتى في الأمور المحقّرة ، أو في العتق والوصية والصدقة وأمثالها لان الصبي أما مسلوب العبارة لرفع القلم عنه ، أو أن الفعل الذي يصدر منه كأنه قد صدر خطأ فهو باطل . الجواب : أما عن حديث رفع القلم : فنقول قد ورد عليه تخصيصان : الأول : ما هو مفهوم بالبداهة من عدم ارتفاع أكثر الأحكام الوضعية عن الطفل كالنجاسة والضمان والجناية وغيرها . الثاني : ما ثبت بالدليل الخاص في صحة عمل من أعمال الصبي كما تقدم من صحة وصيته وعتقه وصدقته وهبته وأمثالها من صحة تصرفاته في المحقّرات بإذن الولي ، أو صحة تصرفاته باشراف الولي كما قال تعالى : ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ) . وأما عن حديث : عمد الصبي وخطأه واحد : فقد وردت الرواية الأخرى التي تخصّه بباب الجنايات ، ففي موثقة إسحاق بن عمّار عن جعفر ( الإمام الصادق ( عليه السلام ) ) عن أبيه ( الإمام الباقر ( عليه السلام ) ) إن عليّاً كان يقول : عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة ( 1 ) . وحينئذ تختص الموثقة بباب الديات بقرينة قوله : يحمل على العاقلة . ولو قلنا : أن الرواية المطلقة القائلة : « عمد الصبي وخطأه واحد » لا تنافي موثقة إسحاق بن عمّار القائلة : « عمد الصبي خطأ يحمل على العاقلة » وذلك لأنهما مثبتان ولا تنافي بينهما كي تقيّد أحدهما بالآخر . فنقول : كما يوحي إليه كلام السيد الخميني في كتاب البيع ( 2 ) . إذ ذكر : أنه من المحتمل أن تكون قضية لحوق العمد في الصبيان بالخطأ في باب
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 19 : ب 11 من العاقلة ح 3 . ( 2 ) كتاب البيع 2 : 26 .